السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
359
مفاتيح الأصول
سواء كان من غير أهل القبلة كاليهود والنصارى أو منهم كالمجسّمة والخوارج والغلاة عند من يكفرهم أما الأول فمجمع عليه سواء كان من مذهبه تحريم الكذب أو لم يكن وإن كان أبو حنيفة يقبل شهادة الذمي على مثله لأنه صرّح بعدم قبول روايته فلم يكن ذلك قادحا في الإجماع ولأنه فاسق وفي الرعاية شرح الدراية اتفق أئمة الحديث وأصول الفقه على اشتراط إسلام الراوي حال روايته وإن لم يكن مسلما حال تحمله فلا تقبل رواية الكافر وإن علم من دينه التحرز عن الكذب وفي الإحكام لا خلاف في امتناع قبول رواية الكافر وعليه إجماع الأمة الإسلامية سلب لأهلية هذا المنصب الشريفة عنه لخسته وفي المختصر وشرحه من الشروط الإسلام للإجماع ومنها ما تمسّك به في التهذيب والنهاية والمنية والرعاية والمعالم والمختصر وشرحه من قوله تعالى إن جاءكم إلى آخره فإن الكافر فاسق والتبيّن في الخبر دليل على عدم حجيّته إذ لو كان بنفسه حجة لما وجب التبين فيه لا يقال لا نسلم أن الكافر يصدق عليه لفظ الفاسق حقيقة وإن كان الكفر أعظم من الفسق فلا يندرج الكافر تحت عموم الآية وقد أشير إلى هذا في جملة من الكتب ففي المسالك في مقام الطعن على من استدل بالآية الشريفة لإثبات اشتراط الإيمان والإسلام في الشاهد وفيه نظر لأن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية أما مع عدمه بل مع اعتقاد أنه طاعة بل من أمهات الطاعات فلا والأمر في المخالف للحق في الاعتقاد كذلك لأنه لا يعتقد المعصية بل يزعم أن اعتقاده من أهم الطاعات سواء كان اعتقاده صادرا عن نظر أم تقليد ومع ذلك لا يتحقق الظلم وإنما يتفق ذلك مما يعاند الحق مع علمه به وهذا لا يكاد يتفق وإن توهمه من لا علم له والعامة مع اشتراطهم العدالة في الشاهد يقبلون شهادة المخالف لهم في الأصول ما لم يبلغ خلافه حد الكفر أو يخالف اعتقاده دليلا قطعيا بحيث يكون اعتقاده ناشئا عن محض التقصير والحق أن العدالة يتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب اعتقادهم ويحتاج في إخراج بعض الأفراد إلى الدليل وسيأتي في شهادة أهل الذّمة في الوصيّة ما يدل عليه وعلى ما ذكره المصنف من فسق المخالف واشتراط الإيمان بخصوصه مع ما سيأتي من اشتراط العدالة لا حاجة إليه لدخوله فيه وفي الزبدة تمنع صدق الفاسق على المخطئ في بعض الأصول بعد بذل مجهوده ونص الأصحاب على توثيقه ولو جامع التفسيق لارتفع الوثوق بعدالة أكثر الموثقين من أصحابنا وفي المفاتيح للكاشاني أن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية مع اعتقاد كونه معصية لا مع اعتقاد كونه طاعة والظلم إنّما يتحقق بمعاندة الحق مع العلم به لأنا نقول ما ذكر باطل بل المعتمد صدق الفاسق حقيقة لغة على الكافر وفاقا لكثير من الكتب وفي المبسوط في مقام الاحتجاج على عدم جواز قبول شهادة بعض أهل الذّمة على بعضهم لأنهم كفار فساق ومن شرط الشاهد أن يكون عدلا وفي الخلاف الكافر فاسق وقريب منه كلام الحلي في السرائر وفي الشرائع لا تقبل شهادة غير المؤمن وإن اتصف بالإسلام لاتصافه بالفسق والظلم المانع من قبول الشهادة وفي المختلف العدالة معتبرة في الشهادة والكافر غير عدل ثم قال أيضا لنا قوله تعالى إن جاءكم إلى آخره أمر بالتثبت عند إخبار الفاسق والكافر فاسق ثم قال قال أبو الصّلاح الكافر فاسق وفي المبادي وشرحه الكافر فاسق وفي النهاية لا تقبل رواية الكافر لقوله تعالى إن جاءكم إلى آخره أمر بالتثبت عند أخبار الفاسق والكافر فاسق فوجب التثبت عند خبره واعترض بأن اسم الفاسق في عرف الشرع يختص بالمسلم المقدم على الكبيرة وفيه نظر لأنا نمنع من اختصاص الفاسق بالمسلم لقوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الكافرون ثم قال تعالى ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الفاسقون وزيادة الكفر لا مدخل لها في العلية وإلا لم تردّ رواية الفاسق وفي التهذيب لا يقبل ذلك لوجوب التثبت عند خبر الفاسق وفي الإيضاح لأن كلّ كافر فاسق ولا شيء من الفاسق يقبل شهادته فلا شيء من الكافر يقبل شهادته والأولى بينّة مجمع عليها بين المسلمين وأما الثانية فلقوله تعالى إن جاءكم إلى آخره وفي المنية لا يقبل ذلك لأنه فاسق لقوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الفاسقون فيكون مردودا وفي مجمع البيان الفاسق الخارج عن طاعة اللَّه إلى معصيته وفي كنز العرفان الفسق لغة الخروج عن الشيء وسميت الفأرة فويسقة لخروجها من بيتها واصطلاحا الخروج عن طاعة اللَّه مع الإيمان به وفي زبدة البيان الفسق الخروج عن الطاعة وفي الرعاية لا يقبل خبر الكافر لوجوب التثبت عند خبر الفاسق فيلزم عدم اعتبار خبر الكافر بطريق أولى إذ يشمل الفاسق الكافر وقبول شهادته في الوصية مع أن الرواية أضعف من الشهادة بنصّ خاص فيبقى العام معتبرا في الباقي ويمكن للقائس هنا اعتبار القياس إذ تعديته بالتنبيه بالأدنى على الأعلى وفي الروضة والمفاتيح لا تقبل شهادة الكافر لاتصافه بالفسق والظلم المانعين من قبول الشهادة وفي مجمع الفائدة غير الإيمان فسق وهو مانع بالكتاب والسّنة وأكبر الكبائر وفي الأخبار ما يدلّ على أن ذلك كفر ثم نقل جملة من الأخبار ثم قال ومن ورد في حقه أمثال هذه الأحاديث كيف لا يكون فاسقا فلا معنى لقبول شهادتهم وتسميتهم بالعدالة كما يفهم من شرح الشرائع ثم نقل ما تقدّم عنه ثم قال وأنت تعلم فساد هذا الكلام مع قطع النظر عما ذكرناه فإنه واضح لا يحتاج إلى التنبيه فإنه يلزم عدم فسق كل من اعتقد أن ما يفعل ليس بحرام فلا يكون فاسقا قبل الأنبياء والأئمة عليهم السلام والشرب والزنا وأنواع المعاصي بل عدم عصيان الكفار وهو ظاهر